يزيد بن محمد الأزدي

274

تاريخ الموصل

أخوه عبد الله إلى الدار بالبصرة ، وأقعد له جماعة في الدهليز ليقتلوه ، فلما دخل ضربوه بالسكاكين ، فلامه بعض إخوته فقال : اسكت وإلا ألحقتك به . ثم مات بعده بثمانية أشهر ؛ ووجد له ألف ألف دينار ومائتا ألف دينار ، وعشرة آلاف ألف درهم ، ومن الفرش وغيرها ما قيمته ألف ألف دينار « 1 » . ذكر مراسلة المتقى توزون في العود : وفيها أرسل المتقى لله إلى توزون يطلب العود إلى بغداد ؛ وسبب ذلك أنه رأى من بنى حمدان تضجرا به وإيثارا لمفارقته ؛ فاضطر إلى مراسلة توزون ؛ فأرسل الحسن بن هارون وأبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي إليه في الصلح ، فلقيهما توزون وابن شيرزاد بنهاية الرغبة فيه والحرص عليه ، فاستوثقا من توزون وحلفاه للمتقى لله ، وأحضر لليمين خلقا كثيرا من القضاة والعدول والعباسيين والعلويين وغيرهم من أصناف الناس ، وحلف توزون للمتقى والوزير وكتبوا خطوطهم بذلك « 2 » . ولم يحج في هذه السنة أحد ؛ لموت القرمطي . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن ، أبو العباس الكوفي المعروف بابن عقدة : قدم بغداد فسمع من محمد بن عبيد الله المنادى ، وعقدة لقب أبيه محمد ، لقب بذلك ؛ لأجل تعقيده في التصريف والنحو ، وكان عقدة ورعا زاهدا ناسكا علم ابن هشام الخزاز الأدب ، فوجه أبوه إليه دنانير فردها ؛ فأضعفها ، فردها وقال : ما رددتها استقلالا لها ، ولكن سألني الصبى أن أعلمه القرآن فاختلط تعليم النحو بتعليم القرآن ، فلا أستحل أن آخذ منه شيئا ولو دفع إلىّ الدنيا . وأما ولده أبو العباس ، فإنه سمع الحديث الكثير ، وكان من أكابر الحفاظ ، وروى عنه من أكابرهم : أبو بكر بن الجعابي وعبد الله بن عدي والطبراني وابن المظفر والدارقطني وابن شاهين . قال الدارقطني : أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمن عبد الله بن مسعود إلى زمن أبى العباس ابن عقدة أحفظ منه . وكان بعض الهاشميين جالسا عند ابن عقدة فقال ابن عقدة : أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث من حديث أهل بيت هذا سوى غيرهم ، وقال ابن عقدة مرة : أحفظ من الحديث

--> ( 1 ) ينظر : تاريخ الإسلام للذهبي حوادث 332 ص ( 18 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 8 / 411 ، 412 ) .